محمد بن علي الشوكاني
3706
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
المذهب للملاصقة في سببية الجوار ، وأنه يريد بيان وجهه . فنقول : وجهه كنا قدمنا من حديث : " الجار أحق بصقبه أو سقبه " ( 1 ) وتصريح صاحب النهاية ( 2 ) بأن الصقب الملاصقة ، ولكن قد تبين بما قدمنا أن مجرد الجوار ولو مع الملاصقة لا يتقل بالسببية لأنه إهدار للقيود الخارجة من مخرج [ صحيح ] ( 3 ) . فإن قلت : هل يصدق على الشريك في الشيء أنه مجاور شريكه الآخر ؟ . قلت : هو باستحقاق اسم الجوار أخص من غير الشريك ، لأن الجوار هو القرب ، والأجزاء المختلطة متقاربة تقاربا زائد على التقارب الكائن بين الأجزاء المتميزة عن بعضها البعض بالحدود ، وهذا معلوم بالحس ؛ فإن جواهر الجسم التي [ تركب ] ( 4 ) منها متصلة اتصالا زائدا على جواهر تركب منها جسم آخر متصل بذلك الجسم . وإذا تقرر هذا علمت أن الجوار جنس للجميع ، ويتميز أحدهما عن الآخر بقيد المخالطة أو [ قيد ] ( 5 ) الملاصقة . وقوله - كثر الله فوائده - : وهل ينفق تعليلهم لثبوت أصل شفعة الجار بأن بينهما اشتراكا في جزء غير منقسم ( 6 ) ؟ أقول : الذي يلوح لي أن هذا التعليل لا جدوى فيه ، وبيانه أنهم [ إن ] ( 7 ) أرادوا أن عدم انقسام هذا الجزء هو السبب الذي تثبت به الشفعة ، فهذا رجوع منهم إلى قول من
--> ( 1 ) تقدم آنفا . ( 2 ) ( 2 / 377 ) . ( 3 ) في ( أ ، ج ) ( الصحيح ) . ( 4 ) في ( ب ) يتركب . ( 5 ) زيادة من ( ج - ) . ( 6 ) تقدم ذكره ، انظر " المغني " ( 7 / 437 ) . ( 7 ) زيادة من ( ب ، ج - ) .